الحاج حسين الشاكري
449
علي في الكتاب والسنة والأدب
العمارات ، والمساجد ، والمعاهد والمؤسسات ، أقول : لعل هذه الكلمة ضرب من ضروب البديع ورمز من رموز الفن المعروف في علم البديع ( بالاكتفاء ) وهي صريحة المنطوق ، واضحة المفهوم ، فلا حاجة لأن يضاف إليها شئ ليفهم الناس : أن عليا يحكي المجموعة الكاملة من فضائل الدنيا ومزاياها . يقول محمد مهدي الجواهري : تعداد مجد المرء منقصة إذا * فاقت مزاياه عن التعداد ولقد فاقت مزايا علي حدود التعداد ، وتحدت عوامل الزمن التي تجرف أمامها الماضي والحاضر فتجعله أثرا بعد عين . لقد تحدت مزايا علي عوامل الزمن بقوة لم يعرف لها نظير في تاريخ العظماء حتى أصبحت شخصيته كالشمس التي إذا ما حجبها الضباب أو السحاب أو الغبار ، أو حال القمر بينها وبين الأرض مرة فلن يستطيع أن يحجبها مرات ، ولن يقوى على تغيير جوهرها ، ونفوذ عملها وأثرها في الأرض وفي الطبيعة . هذه الشخصية - شخصية الإمام علي - التي تحدت الزمن ، وتحدت كل الوسائل الفعالة التي يكفي أن يغير بعض مفعولها حقيقة الأمم وواقعها ، ويبدل مجرى التاريخ وحقيقته ، هذه الشخصية كانت ولم تزل ملء العين ، وملء القلب ، والقدوة المثالية عند ذوي الإدراك والعقول النيرة ، والباحثين عن الانسانية الكاملة في دنيا البشرية ، هذه الشخصية التي لم تكتف بأن تصمد وتثبت كالجبل أمام تلك الزعازع والعواصف والرعود والبروق التي نسجتها الدعاية بكل ألوانها وأصنافها من وعد ووعيد وحسن جزاء ، وصب نقمة ، بل أصبحت مبعث الحياة ومأمل الآمل على رغم كل تلك الحروب التي شنت عليها - حتى ألفت فيها الكتب ، ووضعت عنها الدراسات ، ونقلت عنها الشواهد والأمثلة ، فكانت